محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
390
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
صَواحِبُ يُوسُف " ( 1 ) فانظر أيُّها المنصف ما أبعدَ هذا السبب الذي سمَّيت به النَّساء صواحب يوسف ، وكيف يستنكر مع هذا أن يُسمّى من آمن برسول الله ووصل إليه وتشرَّف برؤية غُرّته الكريمة صاحباً له ، ومن أنكر على من سمَّى ( 2 ) هذا صاحباً لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فليُنْكِرْ على رسول الله حين سمَّى النساء كُلَّهُنَّ صواحبَ يوسف . ومن ذلك الحديثُ الذي أُشيرَ فيه على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن يقتل عبدَ الله بن أُبيٍّ رأسَ المنافقين فقال - عليه السلامُ - : " إنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُقَال : إنَّ مُحَمَّداً يقْتُلُ أَصْحَابَه " ( 3 ) فسمَّاه صاحباً مع العلم بالنِّفاق للملابسة الظاهرة مع العلم بكُفرِه الذي يقتضي العداوةَ ، ويمحو اسم الصحبة ( 4 ) في الحقيقة العرفية . ومما يَدُلُّ على التوسع الكثير في اسم الصحبة إطلاقها بين العقلاء وبين الجمادات كقوله تعالى : { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ } [ يوسف : 39 ] ومثل تسمية ابنِ مسعود صاحب السِواد ( 5 ) وصاحب النعلين والوِسادة . وأمَّا الإجماع ، فلا خلاف بينَ الناسِ أنَّه كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لاقى المشركين في الحرب فقُتِل من عسكر النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - جماعةٌ ، ومِن المشركين
--> ( 1 ) أخرجه أحمد 6 / 96 و 109 و 202 و 210 ، والبخاري ( 3384 ) ومسلم ( 420 ) ، ومالك 1 / 170 ، والدارمي 1 / 39 . ( 2 ) في ( ب ) : يسمي . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 3518 ) و ( 4905 ) و ( 4907 ) ومسلم ( 2584 ) ( 63 ) ، والترمذي ، ( 3315 ) وأحمد 3 / 393 من حديث جابر بن عبد الله . ( 4 ) في ( ج ) : الصحابة . ( 5 ) السَّواد : السرار ، انظر " سير أعلام النبلاء " 1 / 468 - 469 بتحقيقنا طبع مؤسسة الرسالة .